
في مشهد إيماني مهيب، غمرته السكينة وتعطّرت أجواؤه بذكر الله، نظّمت جمعية التائبات المحسنات يومًا تربويًا دعويًا مميزًا، تحت إشراف الداعية الفاضلة أم كلثوم بنت جدود، الملقبة بـ“أم المساكين”، التي ما فتئت تسخّر جهدها ووقتها في سبيل نشر الخير وبثّ معاني الهداية والإصلاح في المجتمع.
وقد شكّل هذا اليوم محطةً روحانيةً باذخة، أنعشها لفيف من العلماء والدعاة والشيوخ الأفاضل، يتقدمهم الشيخ الداعية المحبوب عبد الله ولد عبد المالك، إلى جانب الشيخ أنس، والشيخ أبو زكريا، والشيخ محمد محمود، والشيخ يعقوب ولد الهادي، كما أتحف القارئ عبد الله الحضور بتلاوات عطرة أضفت على الأجواء مزيدًا من الخشوع، إلى جانب نخبة من الشيوخ الأجلاء والأساتذة الأفاضل، حيث توالت كلماتهم ومواعظهم في نسق إيماني رفيع، يدعو إلى التمسك بحبل الله، ويُذكّر بفضائل الدعوة إليه، ويُرسّخ قيم التوبة والاستقامة، ويُحيي في القلوب معاني الرجاء والخشية.
ولم يخلُ هذا اليوم المبارك من الحضور النسوي الفاعل، حيث تدخلت ثلة من الداعيات الفاضلات بمداخلات قيّمة ومؤثرة، من بينهن الداعية خديجة الملقبة بـ“أم إلياس”، والداعية مريم الملقبة بـ“أم المحسنين”، والداعية زينب الملقبة بـ“المحسنة”، إضافة إلى الداعية أم كلثوم بنت ببان الملقبة بـ“أم محمد”، حيث قدّمن كلمات تربوية صادقة لامست القلوب، وعزّزت معاني الثبات على الطاعة، ودور المرأة في الدعوة والإصلاح.
وامتلأ المكان بجمع غفير من طالبات وطلبة معهد التائبات المحسنات، ومنتسبي الجمعية، إضافة إلى جمهور واسع من المحبين وطلاب العلم، الذين توافدوا منذ ساعات الضحى، يحدوهم الشوق إلى مجالس الذكر والعلم، فكان الحضور لافتًا والتفاعل صادقًا، في لوحة إيمانية نادرة تجلّت فيها معاني الأخوّة والتآلف في رحاب الطاعة.
وقد امتدّ هذا اليوم المبارك من الضحى إلى غاية صلاة المغرب، في أجواء خاشعة تخللتها التلاوات العطرة، والمواعظ المؤثرة، واللحظات الإيمانية العميقة، حيث رقّت القلوب ودمعت العيون، واستشعر الحاضرون نفحات من الطمأنينة والسكينة قلّ نظيرها.
واختُتم هذا اللقاء المبارك بدعاء جامع، ارتفعت فيه الأكفّ إلى السماء، ضارعةً إلى الله تعالى أن يتقبّل، ويبارك في الجهود، ويجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم، وأن يعمّ نفعه البلاد والعباد.
ويأتي تنظيم هذا اليوم في سياق الجهود المتواصلة التي تبذلها جمعية التائبات المحسنات، بإشراف الداعية “أم المساكين”، في ترسيخ قيم الدعوة والتربية، وتعزيز حضور العمل الخيري والدعوي، بما يُسهم في بناء مجتمع متماسك، تسوده الفضيلة ويُظلّه نور الهداية