
تعيش الشركة الوطنية للصناعة والمناجم «سنيم» مرحلة فارقة من تاريخها المؤسسي، عنوانها الإصلاح الهادئ والفعّال، واستعادة التوازن بين متطلبات الأداء الاقتصادي وحقوق العمال ومكانتهم داخل واحدة من أكبر المؤسسات الوطنية. ويقف خلف هذا التحول الإداري المدير العام للشركة، المهندس محمد فال ولد التلميدي، الذي قاد منذ توليه المسؤولية مسارًا إصلاحيًا متدرجًا، اتسم بالواقعية والصرامة المهنية، وحقق نتائج ملموسة على أكثر من صعيد.
فقد شهدت سنيم خلال هذه المرحلة ديناميكية جديدة في التسيير، قائمة على تحديث أدوات العمل، وترشيد النفقات، ورفع مردودية الإنتاج، مع اعتماد رؤية استراتيجية بعيدة المدى تهدف إلى تحصين الشركة أمام تقلبات السوق العالمية وتعزيز قدرتها التنافسية. وانعكس هذا التوجه في إطلاق مشاريع كبرى لتطوير البنى التحتية اللوجستية، وفي مقدمتها السكك الحديدية ومرافق الشحن، إضافة إلى تحسين منظومة الصيانة والتشغيل، بما مكن الشركة من الحفاظ على مستويات إنتاج مستقرة وتحقيق نتائج إيجابية رغم التحديات الدولية التي يعرفها قطاع التعدين.
وفي موازاة الإصلاحات التقنية والمالية، أولت الإدارة العامة عناية خاصة للبعد المؤسسي، من خلال تعزيز الحوكمة، وتكريس معايير الشفافية، وتثبيت ثقافة الانضباط الإداري وربط المسؤولية بالمحاسبة. وقد أسهم هذا التوجه في استعادة الثقة في الإدارة، سواء داخل الشركة أو لدى الشركاء والفاعلين الاقتصاديين، ورسخ صورة سنيم كمؤسسة وطنية قادرة على التطور ومواكبة التحولات.
أما على الصعيد الاجتماعي، فقد كان للعمال نصيب وافر من هذا المسار الإصلاحي. إذ عملت الإدارة، في حدود الإمكانات المتاحة، على تحسين ظروف العمل، وتعزيز السلامة المهنية، وتوسيع برامج التكوين والتأهيل، بما يرفع من كفاءة الموارد البشرية ويؤمن استدامة الخبرات الوطنية داخل الشركة. كما تميزت العلاقة مع الطيف العمالي بالحوار والانفتاح، واعتماد المقاربة التشاركية في معالجة الملفات الاجتماعية، بعيدًا عن التوتر أو الإقصاء.
وقد انعكست هذه السياسات في المناخ العام داخل الشركة، حيث يسود شعور متنامٍ بالاطمئنان والاستقرار، وتقدير واضح للجهود المبذولة من طرف الإدارة العامة في الدفاع عن مصالح المؤسسة وموظفيها معًا. ويجمع كثير من العمال والمراقبين على أن محمد فال ولد التلميدي استطاع، بأسلوبه الهادئ وقربه من الميدان، أن يرسخ مكانة محترمة لدى مختلف مكونات الطيف العمالي، باعتباره مديرًا يصغي، ويوازن بين متطلبات الإنتاج وكرامة العامل.
إن ما تحقق في سنيم خلال هذه المرحلة لا يمكن اختزاله في أرقام أو مشاريع فقط، بل يتجلى أساسًا في استعادة روح المؤسسة، وتعزيز الثقة بين الإدارة والعمال، وترسيخ قناعة جماعية بأن الإصلاح الحقيقي يبدأ من الإنسان وينتهي إليه. وبهذا المعنى، تمثل تجربة محمد فال ولد التلميدي على رأس سنيم نموذجًا للإدارة الرصينة التي تشتغل بصمت، وتراكم النتائج، وتضع مصلحة المؤسسة والعامل في صلب أولوياتها.